ماكس فرايهر فون اوپنهايم

247

من البحر المتوسط إلى الخليج

عدد من النماذج البيضاء كالثلج ، وكان منظرا جميلا كيف كانت النساء ، وأطفالهن بين ذراعيهن ، يتمسكن بقوة ورشاقة على ظهور إبلهن وهي تعبر الساقية . انطلقنا من النمارة في الساعة السابعة صباحا . وكان الغياث يقومون بنصب خيامهم أمام آبار نمارة ، وهو عمل أدوه بسرعة مدهشة . بعد ذلك أصبحت الصحراء الصخرية أكثر تموجا ، وفي الساعة التاسعة وصلنا إلى أعلى نقطة ، إلى منق النمارة . وبعد ذلك بوقت قصير سرنا مسافة قصيرة على طريق رومانية كانت آثارها لم تزل ظاهرة بشكل واضح وكانت تتجه نحو الشمال باتجاه الواحة . كانت الطريق بعرض 10 أمتار تقريبا وكانت مقسمة بواسطة صفوف الحجارة المرصوفة التي لم تزل باقية هنا وهناك إلى ثلاث دروب تسير إلى جانب بعضها البعض . كانت الطرق الرومانية المختلفة التي تمر عبر الحرة منفذة بطريقة تشير إلى أنه قد تم تعزيل الحجارة حجرا حجرا ووضعها جانبا ، الأمر الذي يتطلب كثيرا من الصبر والوقت والجهد . ويبدو أن الطريق التي نعبرها هنا لم يستكمل بناؤها إلى مسافة أبعد ، وعلى أي حال لم نجد لها أثرا إلى الجنوب من منق النمارة على الطريق التي سلكناها . يرسم غراهام على خريطته طريقا تنطلق من نمارة باتجاه الشمال الشرقي زاعما أنها تؤدي إلى تدمر . أما نحن فقد تحولنا بعد وقت قصير أكثر نحو الشرق وشاهدنا أمامنا ، بعد ما عبرنا منخفضا كبيرا ، الواحة المسماة الرحبة ( أي السهل ) . بصورة غريبة الشكل تبرز المساحة الواسعة الصفراء مرتفعة فوق الحرة السوداء ، وتظهر خلفها أكثر قتامة صخور اللافا ( الحمم البركانية ) المسننة التي تغطي جبل الصفا . كانت الشمس ترسل أشعة ساطعة وكان انعكاس الضوء الرائع يتلألأ فوق الرحبة بشكل في غاية الجمال . وبدت الصورة وكأن المرء يشاهد أمامه مساحات من الماء تشمخ خلفها بيوت وأشجار . وعندما اقتربنا من المكان اختفت الصورة الخادعة . الآن أصبحت الأرض أفضل وأصبح الطريق أيسر وصار الرمل الأصفر يوفر لحوافر حيواناتنا المسكينة ، التي أخذت تجد السير بنشاط نحو السهل ، بعض الأرض الصلبة التي تستطيع الارتكاز عليها . إلى يسارنا كان يقع السفح الجنوبي الشرقي لهضبة الصفاة . وكان اتجاهنا قد أصبح